أحمد بن علي الرازي
165
شرح بدء الأمالي
13 - باب في الجسم هل هو أجزاء وفي الهواء والروح وفي الأذهان حق كون جزء * بلا وصف التّجزّى يا ابن خال واعلم أن الجزء الّذي لا يتجزأ وجوده وتصوره حق عند عامة العقلاء . أما عند الدهرية « 1 » والثنوية « 2 » ، وهو قول هشام بن الحكم « 3 » ، والنظام « 4 » من المعتزلة
--> ( 1 ) الدهرية : فرقة من الكفار ذهبوا إلى قدم الدهر واستناد الحوادث إليه ، لما أخبر الله تعالى عنهم في قوله تعالى : ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ . ( 2 ) الثنوية : هؤلاء أصحاب الاثنين الأزليين ، يزعمون أن النور والظلمة أزليان قديمان بخلاف المجوس ، فإنهم قالوا بحدوث الظلام بتساويهما في القدم ، واختلافهما في الجوهر والطبع والفعل والحيز والمكان والأجناس والأبدان . الملل والنحل للشهرستاني ( 2 / 65 ) . ( 3 ) هشام بن الحكم : وكان في هذا الحين المتكلم البارع هشام بن الحكم الكوفي الرافضي المشبه المعثر ، وله نظر وجدل وتواليف كثيرة . قال ابن حزم : جمهور متكلمي الرافضة كهشام بن الحكم وتلميذه أبى على الصكاك وغيرهما ، يقولون بأن علم الله محدث ، وأنه لم يعلم شيئا في الأزل ، فأحدث لنفسه علما . قال : وقال هشام بن الحكم في مناظرته لأبى الهذيل : إنّ ربه طوله سبعة أشبار بشبر نفسه . قال : وكان داود الجواربي من كبار متكلميهم يزعم أنّ ربه لحم ودم على صورة الآدمي . قال : ولا يختلفون في رد الشمس لعلى مرتين ، ومنهم من يقول : إن القرآن مبدل زيد فيه ونقص منه إلا الشريف المرتضى وصاحبيه . قال النديم : هو من أصحاب جعفر الصادق ، هذب المذهب ، وفتق الكلام في الإمامة ، وكان حاذقا حاضر الجواب . ثم سرد أسماء كتبه منها في الرد على المعتزلة ، وفي التوحيد وغير ذلك . ترجمته في : سير أعلام النبلاء ( 10 / 543 ) ، الفهرست ( 223 ، 224 ) ، لسان الميزان ( 6 / 194 ) ، أمالي المرتضى ( 1 / 176 ) . ( 4 ) النظّام : شيخ المعتزلة ، صاحب التصانيف ، أبو إسحاق إبراهيم بن سيار مولى آل الحارث بن عباد الضّبعى البصري المتكلم . تكلم في القدر ، وانفرد بمسائل وهو شيخ الجاحظ . وكان يقول : إن الله لا يقدر على الظلم ولا الشر ، ولو كان قادرا لكنا لا نأمن وقع ذلك ، وإن الناس يقدرون على الظلم ، وصرح بأن الله لا يقدر على إخراج أحد من جهنم ، وأنه ليس يقدر على أصلح مما خلق . قلت أي الذهبي : والقرآن والعقل الصحيح يكذبان هؤلاء ويزجرانهم عن القول بلا علم ، ولم يكن النظام مما نفعه العلم والفهم وقد كفره جماعة . -